مدينة هوشي منه

أسباب تجعلني أعشق مدينة هوشي منه

سافرت إلى هوشي منه 3 مرات في أقل من سنة واحدة، وكنت سأسافر للمرة الرابعة قبل أن يسدل العام لياليه، لولا أن ظروفا حالت دون ذلك.. ولكني أصررت على زيارتي هذه المدينة الفيتنامية الجميلة في أقرب فرصة ، وهو ما تحقق خلال الشهر الماضي مع الأيام الأخيرة من احتفالات السنة الفيتنامية الجديدة “تيت هوليداي”.

سألوني الناس سألوني.. ما الذي يجعلني أعيد السفر إلى هوشي منه في كل مرة؟ والجواب لن يكون في هذه السطور، لن أحاول التعبير عن علاقتي العميقة بهذه المدينة، ولكن سأخبركم فقط عن بعض الأشياء الجميلة التي جعلتني أحبها.

جمال الحدائق

حديقة 23 سبتمبر قي قلب مدينة هوشي منه
حديقة 23 سبتمبر قي قلب مدينة هوشي منه

عدد جيد من الحدائق العامة الجميلة في هوشي منه، تجعلك تغرم بها جيدا خصوصا وأنها تلطف الجو جيدا بالمقارنة مع حدائق أخرى في جنوب شرق اسيا، ربما لأن المناخ هنا ليس استوائيا جدا بقدر ما هو في الأماكن القريبة من خط الاستواء، فالجو في المساء أو في الصباح لطيف جدا وليس به نسبة رطوبة عالية.

ود الناس

الغداء مع عائلة فيتنامية
الغداء مع عائلة فيتنامية

أجمل ما أعجبني في حدائق هوشي منه هو السكان المحليين، تجلس لتشاهد ثقافة أخرى لهؤلاء الناس، رياضة ورقص ومعارض في الاماكن العامة وأيضا أحاديث مع الغرباء بالجملة.. “هاي.. ممكن اجلس معك نتحدث قليلا” .. عبارة ستجدها كثيرا وتكسب منها عددا من الاصدقاء. وفي كامل المدينة نفس الطبع تجده في نفوس هذا الشعب، وهم بالمقارنة مع العاصمة هانوي أكثر انفتاحا وتقبلا للآخر.. هذا ما وجدته ليس فقط في المطاعم والفنادق ولكن حتى في المنازل التي دعيت للإقامة فيها.

عدد من المتاحف والمعالم

قاعة مدينة هوشي منه وهي من روائع العمارة الكولونيالية الفرنسية في فيتنام
قاعة مدينة هوشي منه وهي من روائع العمارة الكولونيالية الفرنسية في فيتنام

تقدم المدينة مزيجا بين الهندسة الكولونيالية الفرنسية والتقليدية الفيتنامية والعصرية المتمثلة في ناطحات السحاب، وسوف تجد أغلب المتاحف في المباني الفرنسية الكولونيالية، مما يجعل الزيارة لمشاهدة روائع العمارة هناك وفي نفس الوقت التعرف على تاريخ المنطقة وفنونها.

متحف مخلفات الحرب في سايغون فيتنام
متحف مخلفات الحرب في سايغون ، فيتنام

ومن أهم المتاحف قصر الاستقلال ومتحف مخلفات الحرب ومتحف الأسلحة ومتحف الفنون الجميلة وغيرها، وتعتبر كاتدرائية نوتردام ومكتب البريد المركزي من أجمل المعالم التي ينبغي زيارتها.

جنون الدراجات النارية

سوق بينه تانه ماركت في سايغون
سوق بينه تانه ماركت في سايغون

حذار أن تتعلم ركوب الدراجة النارية في مدينة هوشي منه، إنه الجنون بعينه، ولكن إذا كنت تحب قيادة الدراجات النارية أنصحك بزيارة هذه المدينة لتتعلم كيف تقود وسط كل هذا الزحام، بالنسبة لي كنت أركب في المقعد الخلفي، كنت أشعر بالذعر في البداية وارتفاع مستوى الأدرينالين، ومع الوقت أصبحت أحب خوض التجربة جيدا.. حتى قطع الطريق في هو شي منه يعتبر شيئا من الجنون، لا تقطع الطريق بسرعة، ولا تنتظر الدراجات لتتوقف، هكذا تجد عجوزا في التسعين من عمرها تقطع مفترق طرق مزدوجة بشكل مثير ومبهر.

لذة الطعام

الطعام الحلال في فيتنام
الطعام الحلال في فيتنام وأحد الأطباق التي أعشقها spring rolls with rice noodles

الأكل لذيذ بصفة لا تقاوم، أعتقد أنني أصبحت نهما بالتذوق من هذه المدينة، فلم يكن الطعام من خيارات السفر التي أبحث عنها سابقا، ولكن في هذه المدينة أصبحت أشعر برغبة في التجديد في كل مرة، ومع ضرورة البحث عن المطاعم الحلال صرت أحبذ تناول الأطعمة النباتية، وتعلمت من الثقافة البوذية إمكانية الأكل بدون الخوف على ماهية الطعام، المهم أن يكون المطعم نباتيا وأصحابه مؤمنين (بوذيين)، لأن عقيدتهم تفرض عليهم ذلك.

تجربة الطعام الفيتنامي
تجربة الطعام الفيتنامي وإحدى المحليات النباتية

بعيدا عن التحدث كثيرا عن المطاعم الحلال، وجدت نفسي أحب الكثير من الأكلات وأرغب في تجريبها، من التايلاندية التي أعشق تناوله إلى الطعام الماليزي الذي لم أكن أحبه في بلاده، وجدت أن الطعام الفيتنامي أكثر ثراءً وغنى من الطعام الماليزي (أقصد طعام المالايو، لأن الشعب الماليزي يشمل الصيني والهندي أيضا)، ويتميز الطعام الفيتنامي بتنوعه بين الصيني والآسياني وتأثره بالمطبخ الفرنسي أيضا.

القهوة.. أصبحت من عشاقها

القهوة الفيتنامية
القهوة الفيتنامية

إذا زرت مدينة هوشي منه ولم تتذوق القهوة الفيتنامية، فقد فوتت على نفس نصف متعة الرحلة، نعم يمكنني أن أؤكد لك ذلك لأنني لم أكن من عشاق القهوة في حياتي، ولكن هذه المدينة غيرت هذا الجزء من حياتي، وحتى “القهوة بالحليب” التي أصبحت أكرهها لمضارها الصحية، عادت إلى حياتي بفضل لذتها ونكهتها التي لا تقاوم..

“يا إلهي ما هذا المشروب؟”.. هذا ما ستقوله عندما تشرب القهوة الفيتنامية، إنها الأروع في العالم، وحتى طريقة تقديمها جميلة جدا، سواء القهوة السادة، القهوة بالحليب، القهوة بالجليد، وحتى القهوة بالمثلجات.

فرصة للسفر الى الأرياف القريبة

رحلة إلى دلتا الميكونج
رحلة إلى دلتا الميكونج

هو شي منه مدينة كبيرة جدا وسيستغرق الخروج من وسط المدينة إلى أحد أطرافها حوالي الساعة من الزمن، ولكن في محيطها يمكنك التنقل إلى العديد من المدن الصغيرة والقرى الجميلة وخاصة تلك التي تقع بينا دلتا الميكونغ، ورغم أن أفضل الجولات إلى الدلتا هي تلك الجولات السياحية المنظمة التي تجدها مقدمة من طرف وكالات السفر، إلا أنه من الحظ الجميل أن تكون علاقات صداقة مع أحد السكان القادمين من تلك القرى للعمل في المدينة، وهم يعودون في كل نهاية أسبوع، ستكون لك فرصة لزيارة إحدى القرى والتعرف على حياة السكان المحليين بشكل أفضل.

أما الطريقة الثانية للظفر بالتعرف على الجنوب الفيتنامي العميق بين وديان الدلتا العميق أو بين الجبال، هو استئجار دراجة نارية والتجول بها بعد وضع خريطة محكمة، وليكن في علمك أن السفر داخل فيتنام آمن جدا، فهذه البلاد من أكثر الدول أمانا للمسافرين.

لا ينبغي ان تعشق عندما تسافر

 

نصيحة أخيرة ، هي من سبيل الأمور التي جعلتني أعشق هذه المدينة، يمكنك أن تقع في الحب بسهولة كبيرة لأن السكان لطيفون جدا، وعقلية الفتيات المتفتحة وطيبتهن تجعلك تعود كل مرة، سواء كانت خليلة أو مجرد صديقة أو حتى مشروع زواج.

Comments

comments

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *